من يعوض ذوي حقوق شهداء " الجرة " ..! ؟ألف المغاربة قديما التعبير عن أفراحهم ومسراتهم بإقامة مواسم سنوية، وكانت هذه المواسم تقام بأضرحة بعض الأولياء الصالحين .. وتتعدد فيها تقاليد وطقوس كثيرة ومتنوعة ومعقولة في نفس الوقت، وكان الاحتفال مناسبة تجتمع فيه عشرات القبائل، بل المئات، حيث تتوحد القلوب، ويعيش الجميع لحظات مليئة بالسعادة والابتهاج، وكانت الحفلات تمر في سلام تام، دون تسجيل أدنى حادث، وتتفرق الجموع في النهاية وهي في شوق كبير، منتظرة على أحر من الجمر حلول موعد الموسم القادم، هذا كان يحدث في زمن مضى .. أما اليوم، فقد تغير أسلوب الاحتفالات، بحيث تعصرنت المواسم، وحلت محلها المهرجانات، ولم يتم تغيير الاسم فقط، بل تغير كل شيء .. أصبحت المهرجانات تدعى لها مجموعات من الفنانين من الشرق والغرب، بغض النظر عن مستواها الفني، وذلك طبعا على حساب مصلحة فناني هذا البلد الذين يعيشون العطالة، وعلى حساب أخلاق الساكنة وأذواقها، لأن ميدان تنظيم التظاهرات والمهرجانات أصبحت تتحكم فيه جهات نافذة لايجمع بينه وبينها إلا الخير والإحسان، ويتضح من خلال ذلك أن ميدان التنظيم هذا لم يكتب له بعد أن يضع عجلاته على السكة الحقيقية .. وقد أسيل مداد كثير في هذا المجال، ولكن الذين يجنون من ورائه الأموال الطائلة لايهمهم التنظيم في حد ذاته، بقدر ما تهمهم مصالحهم الشخصية، وعلى سبيل المثال لا الحصر - وبكل حسرة – فان الفاجعة التي ذهب ضحيتها 11 شخصا، جراء تدافع آلاف المواطنين للتسابق إلى المنافذ للخروج بعد نهاية السهرة المشؤومة التي أقيمت على هامش الدورة الثامنة لمهرجان موازين بحي النهضة، ليلة السبت الذي لالون له .. هي التي دفعتني للنبش في هذا الموضوع، لأدلي بدلوي كما الصحفيين والكتاب الذين كان لهم السبق في الخوض في شأن هذه الواقعة المؤلمة، وفي نفس الوقت دق ناقوس الخطر الذي يتهدد المواطنين الذين يحجون إلى ميادين المهرجانات، ومناشدة الجهات التي تقع عليها المسؤولية بالدرجة الأولى، والتي تدعوها الأوضاع المأسوية إلى التحرك سريعا لتنظيم المنظمين هم أنفسهم، وحثهم على عدم التهاون في ضمان الأمن للمتفرجين، لأن موت أحد عشر شخصا دفعة واحدة، وفي مكان واحد ليس بالأمر الهين، نعم .. ماتوا إذن، وذنبهم الوحيد أنهم أرادوا الترفيه عن أنفسهم، والاستمتاع بلحظات، ظنا منهم أنها قد تنسيهم تداعيات الأزمة العالمية التي ألقت بظلالها على مغربنا الحبيب، كما هو الحال في دول العالم، أوتجعل ستارا بينهم وبين معاناتهم مع الفقر والبطالة وتدهور قدراتهم الشرائية ولو لفترة وجيزة، وانهزامهم أمام غول ارتفاع الأسعار الذي حل مؤخرا بهذا البلد الأمين ولم يرد الرحيل عنه .. وكما يقال تجري الرياح بما لاتشتهيه السفن، فقد كان ل.11 مواطنا من ضمن المتفرجين موعدا مع الموت اختناقا، كما أصيب 40 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، ويرجع بعض شهود عيان ذلك، لتهاون الجهات المختصة التي لم تتخذ الإجراءات والاستعدادات الضرورية لمواجهة مثل هذه الحالات من الازدحام، بحيث أقدمت على إغلاق أبواب ملعب النهضة السبعة -الذي احتضن فعاليات الحفل الفني المذكور- واكتفت فقط بفتح الباب الواحد الذي كانت توجد أمامه الحفرة التي عجلت باختناق الذين سقطوا فيها.
وعجبا لقوم هذا البلد الذي اسمه المغرب .. والذي يعتبره جل الوافدين عليه لقضاء أغراضهم أجمل بلد في العالم، لأسباب متعددة، منها كرم سكانه وسخاء المتحكمين في زمام أموره وما يقدمونه من تنازلات، رغم أن نسبة لايستهان بها من مواطنيه لازال الجهل ينخر عظامهم .. ولازال نحس الأمية يصاحبهم منذ بزوغ فجر الاستقلال إلى يومنا هذا، الشيء الذي يجعلهم يعيشون باستمرار وجها لوجه مع الفقر المدقع، ورغم كل هذا وذاك، نجد أن (المسؤولين ) يعتقدون أن هؤلاء المواطنين المغلوبين على أمرهم ينعمون في الخيرات الوفيرة، ولم يعد ينقصهم إلا الترويح عن الأنفس والانخراط في عالم (الشطيح والرديح)، وهذا ما يطرح أكثر من سؤال مقلق ومحير، كـ.كيف يعقل في عز الأزمة العالمية -ياحسرة- إضافة إلى ما يعيشه المغرب من أزمات اجتماعية أخرى أملتها الظروف، يعمل (المسؤولون) كل ما في وسعهم لتنظيم المهرجانات الباذخة التي تصرف عليها الملايير من الدراهم التي لو كانت حقا في أيد أمينة لخلقت منها معجزات كثيرة وكفت العباد شر الذل والهوان.
وفي هذا الموضوع .. فقد علق أحد الظرفاء البارعين في صنع النوادر، قائلا وهو يضحك حتى ظهر له ضرس العقل كما يقولون :"منذ أسابيع قليلة مضت .. أقام كريم غلاب وزير التجهيز والنقل الدنيا و لحد الآن لم يقعدها بمدونته ( مدونة السير) وذلك للحد من حوادث السير وحرب الطرقات .. وحبذا لو اقتضت ثريا جبران وزيرة الثقافة التي ترأس الوزارة الوصية على المهرجانات بعبقرية زميلها في الحكومة وعرضت هي الأخرى مشروع تحت اسم (مدونة المهرجانات) على أنظار البرلمان لتضع بذلك حدا لتكرار مثل هذه الكوارث، وبذلك يكون المتفرجون في مأمن من الموت اختناقا بعد انتهاء سهرات ( الجرة ) ..!"
وعليه، يكون لزاما على أولائك الذين (طبلوا وزمروا) لأيام ليست بالقليلة قبيل إقامة المهرجان، عليهم تحمل المسؤولية كاملة فيما وقع، لأن وفاة 11 شخصا كانت جراء تدافع ناتج عن سوء التنظيم الذي تحدثت عنه في مستهل هذا المقال،وفي غياب شروط السلامة، ولكن اتضح أنهم اعتبروا ما وقع مجرد حدث عابر .. لايستحق الوقوف عنده، كما قال حسن النفالي، المستشار الفني المكلف بالبرمجة المغربية لمهرجان موازين إيقاعات العالم، في تصريح لإحدى الصحف: "إن الدورة الثامنة حققت نجاحا كبيرا، رغم وقوع الحادث المؤلم، وأضاف النفالي أن التدافع الذي حصل بعد انتهاء الحفل الفني المذكور، كان السبب المباشر وراء الحادث، مشيرا إلى أن مثل هذه الحوادث تقع في أكبر المهرجانات والمناسبات التي تعرف حضورا جماهيريا واسعا، بما فيها موسم الحج، الذي يعرف سنويا ضحايا نتيجة التدافع، رغم التنظيم المحكم للمناسبة الدينية والإمكانات الضخمة المرصودة لذلك،(ورحمتاه) أي مجال للمقارنة بين موسم الحج الذي يقصد خلاله المسلمون الديار المقدسة من أجل طلب المغفرة والتواب، وبين مهرجانكم الذي تسعون من ورائه إفساد أخلاق شبابنا وتحطيم معتقداتنا .. وقال أيضا "عفاه اللـه من كل تلف" إن ما وقع قدر .. أجل، إننا نؤمن أشد الإيمان بالقدر خيره وشره، ولكن أيها السيد هذا لايدعونا للوقوف مكتوفي الأيدي لنتفرج من بعيد، ولايمنعنا البتة من اتخاذ الاحتياطات اللازمة الواقية من الوقوع فيما لاتحمد عقباه
وعليه، فان الوضع يجبركل من كانت لهم يد في وقوع هذه الواقعة الوخيمة العواقب دفع الحساب، ليكونوا بحق عبرة للذين يتخذون الفن جسرا للوصول إلى أهدافهم، وهذه حقا مناسبة للتمعن جيدا في واقع المهرجانات التي تعرفها جل مدن المملكة الشريفة بمناسبة وبدونها، وللتذكير فان سيئات مهرجان موازين منذ ولادته، لاتعد ولاتحصى، ولا يجني منه المغاربة سوى مثل هذه الكوارث العظمى، مع العلم أن الحفلة التي أحيتها الداودية عرفت هي الأخرى بدورها أحداثا، بحيث ألحقت خسائر مادية ببعض السيارات، وكانت ستعرف وقوع وفيات لولا لطف اللـه، ناهيك عما يحدث من اغتصابات ليلا في جنبات أماكن الاحتفال، وغير ذلك من أعمال الشغب والاعتداءات و..و الخ، إضافة إلى ما عرفته الدورة السابقة لذات المهرجان من سيئات أخرى، أذكر منها على سبيل المثال: التصرفات اللاأخلاقية، التي قام بها أحد أفراد الفرقة الموسيقية الاسبانية، حيث تجرد الأخير من حيائه، ودن أن تحمر وجنتاه من الخجل، أو يعير أدنى اعتبار للحضور، قام بخلع ثيابه ليصبح عاريا أمام أعين العباد .. هذه وقائع يجب أن يفتح في شأنها تحقيق دقيق لتحديد المسؤوليات وردع المخالفين كيف ما كانت مستوياتهم.
29 مايو 2009
وعجبا لقوم هذا البلد الذي اسمه المغرب .. والذي يعتبره جل الوافدين عليه لقضاء أغراضهم أجمل بلد في العالم، لأسباب متعددة، منها كرم سكانه وسخاء المتحكمين في زمام أموره وما يقدمونه من تنازلات، رغم أن نسبة لايستهان بها من مواطنيه لازال الجهل ينخر عظامهم .. ولازال نحس الأمية يصاحبهم منذ بزوغ فجر الاستقلال إلى يومنا هذا، الشيء الذي يجعلهم يعيشون باستمرار وجها لوجه مع الفقر المدقع، ورغم كل هذا وذاك، نجد أن (المسؤولين ) يعتقدون أن هؤلاء المواطنين المغلوبين على أمرهم ينعمون في الخيرات الوفيرة، ولم يعد ينقصهم إلا الترويح عن الأنفس والانخراط في عالم (الشطيح والرديح)، وهذا ما يطرح أكثر من سؤال مقلق ومحير، كـ.كيف يعقل في عز الأزمة العالمية -ياحسرة- إضافة إلى ما يعيشه المغرب من أزمات اجتماعية أخرى أملتها الظروف، يعمل (المسؤولون) كل ما في وسعهم لتنظيم المهرجانات الباذخة التي تصرف عليها الملايير من الدراهم التي لو كانت حقا في أيد أمينة لخلقت منها معجزات كثيرة وكفت العباد شر الذل والهوان.
وفي هذا الموضوع .. فقد علق أحد الظرفاء البارعين في صنع النوادر، قائلا وهو يضحك حتى ظهر له ضرس العقل كما يقولون :"منذ أسابيع قليلة مضت .. أقام كريم غلاب وزير التجهيز والنقل الدنيا و لحد الآن لم يقعدها بمدونته ( مدونة السير) وذلك للحد من حوادث السير وحرب الطرقات .. وحبذا لو اقتضت ثريا جبران وزيرة الثقافة التي ترأس الوزارة الوصية على المهرجانات بعبقرية زميلها في الحكومة وعرضت هي الأخرى مشروع تحت اسم (مدونة المهرجانات) على أنظار البرلمان لتضع بذلك حدا لتكرار مثل هذه الكوارث، وبذلك يكون المتفرجون في مأمن من الموت اختناقا بعد انتهاء سهرات ( الجرة ) ..!"
وعليه، يكون لزاما على أولائك الذين (طبلوا وزمروا) لأيام ليست بالقليلة قبيل إقامة المهرجان، عليهم تحمل المسؤولية كاملة فيما وقع، لأن وفاة 11 شخصا كانت جراء تدافع ناتج عن سوء التنظيم الذي تحدثت عنه في مستهل هذا المقال،وفي غياب شروط السلامة، ولكن اتضح أنهم اعتبروا ما وقع مجرد حدث عابر .. لايستحق الوقوف عنده، كما قال حسن النفالي، المستشار الفني المكلف بالبرمجة المغربية لمهرجان موازين إيقاعات العالم، في تصريح لإحدى الصحف: "إن الدورة الثامنة حققت نجاحا كبيرا، رغم وقوع الحادث المؤلم، وأضاف النفالي أن التدافع الذي حصل بعد انتهاء الحفل الفني المذكور، كان السبب المباشر وراء الحادث، مشيرا إلى أن مثل هذه الحوادث تقع في أكبر المهرجانات والمناسبات التي تعرف حضورا جماهيريا واسعا، بما فيها موسم الحج، الذي يعرف سنويا ضحايا نتيجة التدافع، رغم التنظيم المحكم للمناسبة الدينية والإمكانات الضخمة المرصودة لذلك،(ورحمتاه) أي مجال للمقارنة بين موسم الحج الذي يقصد خلاله المسلمون الديار المقدسة من أجل طلب المغفرة والتواب، وبين مهرجانكم الذي تسعون من ورائه إفساد أخلاق شبابنا وتحطيم معتقداتنا .. وقال أيضا "عفاه اللـه من كل تلف" إن ما وقع قدر .. أجل، إننا نؤمن أشد الإيمان بالقدر خيره وشره، ولكن أيها السيد هذا لايدعونا للوقوف مكتوفي الأيدي لنتفرج من بعيد، ولايمنعنا البتة من اتخاذ الاحتياطات اللازمة الواقية من الوقوع فيما لاتحمد عقباه
وعليه، فان الوضع يجبركل من كانت لهم يد في وقوع هذه الواقعة الوخيمة العواقب دفع الحساب، ليكونوا بحق عبرة للذين يتخذون الفن جسرا للوصول إلى أهدافهم، وهذه حقا مناسبة للتمعن جيدا في واقع المهرجانات التي تعرفها جل مدن المملكة الشريفة بمناسبة وبدونها، وللتذكير فان سيئات مهرجان موازين منذ ولادته، لاتعد ولاتحصى، ولا يجني منه المغاربة سوى مثل هذه الكوارث العظمى، مع العلم أن الحفلة التي أحيتها الداودية عرفت هي الأخرى بدورها أحداثا، بحيث ألحقت خسائر مادية ببعض السيارات، وكانت ستعرف وقوع وفيات لولا لطف اللـه، ناهيك عما يحدث من اغتصابات ليلا في جنبات أماكن الاحتفال، وغير ذلك من أعمال الشغب والاعتداءات و..و الخ، إضافة إلى ما عرفته الدورة السابقة لذات المهرجان من سيئات أخرى، أذكر منها على سبيل المثال: التصرفات اللاأخلاقية، التي قام بها أحد أفراد الفرقة الموسيقية الاسبانية، حيث تجرد الأخير من حيائه، ودن أن تحمر وجنتاه من الخجل، أو يعير أدنى اعتبار للحضور، قام بخلع ثيابه ليصبح عاريا أمام أعين العباد .. هذه وقائع يجب أن يفتح في شأنها تحقيق دقيق لتحديد المسؤوليات وردع المخالفين كيف ما كانت مستوياتهم.
29 مايو 2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق